قال تعالى:”رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ”.
هاجر سيدنا إبراهيم، عليه السلام، من أرض بابل بالعراق، بعد أن انقذه الله عزو جل من نار النمرود،كما قال تعالى:”قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ” ثم توجه مع ابن أخيه لوط عليه السلام إلى أرض فلسطين ونزل لوط بالمؤتفكة،وبينهما مسيرة يوم.تزوج سيدنا إبراهيم، عليه السلام، السيدة سارة، رضوان الله عليها، وكانت أجمل النساء، آنذاك، وذهب بها إلى أرض كان ملكها يغلب على كل امرأة ذات جمال، فأمرها سيدنا إبراهيم، عليه السلام، بإخبار الملك أنك أختي (فإنت أختي في الإسلام ) دخلت السيدة سارة على الملك فأراد أن ينال منها، لكن حالت بينه وبينها عناية إلهية فأصبحت يد الملك مقبوضة لا تتحرك ما أثار حفيظته فتركها وأعطاها هاجر، رضوان الله عليها، خادمة لها.
جاءت السيدة سارة بهاجر إلى سيدنا إبراهيم، عليه السلام، فتزوجها فولدت له في تلك الفترة سيدنا إسماعيل أبا العرب.
ترك سيدنا إبراهيم السيدة سارة في أرض فلسطين، وسار بهاجر ووليدها الى مكة حتى وصل إلى أرض غير ذي زرع وتركهم هناك، فقالت له هاجر: آلله أمرك بهذا؟
قال نعم.
قالت:إذن لايضيعنا الله، فانطلق سيدنا إبراهيم، عليه السلام، غير متردد لعلمه بالنبوة، واتصاله بربه عزوجل وتسليمه الكامل له، فقال:” رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ “.
هذه الآية تحوي علوما وحقائق عظيمة منها:
– إن البيت كان موجودًا لقوله “عند بيتك المحرم”، و بعد أن شب إسماعيل، عليه السلام، جاء سيدنا إبراهيم واخذه ليرفع القواعد كما قال تعالى”وإذ يرفع إبراهيم القواعد”.
– أن الذبيح هو إسماعيل لأن الله بشره بغلام حليم، والبشارة بغلام تأتي للبكر، ومعروف أن إسحق، عليه السلام، ولد بعد اسماعيل بأربعة عشر عامًا.
– إشارات نبوية بوجود ذرية في المستقبل لقوله”أسكنت من ذريتي” أي بعض ذريتي، وآنذاك سيدنا اسماعيل وحده كان من الذرية، لكن ثمّ علوم نبوية اشار بها.
– كما قالت السيدة هاجر”آلله أمرك بهذا” فإن سيدنا إبراهيم كان على علم تام أنهم لن يهلكوا، ولذا تركهم من غير تردد واشار بقوله “ليقيموا الصلاة”، ولم يأمر السيدة هاجر فقط، ولكن خاطبهم بالجمع رغم أن الغلام غير مأمور بإقامة الصلاة.
– استجاب الله تعالى دعوة سيدنا إبراهيم “فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم”، وهذه الدعوة تدل على اهتمام سيدنا إبراهيم بمحبة الناس لهم لصلاحهم، ولنبوة سيدنا إسماعيل، فجاءت بعد رجوعه قبيلة جرهم، وهي من القبائل القديمة التي تسكن اليمن، فنزلوا عندما رأوا طائرًا عائقًا، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء، فارسلوا رسولا فرجع واخبرهم بوجود الماء، وهو زمزم المعروف في السيرة، فجاؤوا واستأذنوا منها واستقروا، فبدأت بعدها النفوس تهوي الى تلك الأماكن إلى يومنا هذا.
كما دعا سيدنا إبراهيم ربه بأن يرزق أهل هذه الأرض من الثمرات لعلهم يشكرون، فكان دعاؤه بغية
الشكر لله.
مدرس سوداني مقيم في الامارات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق